السيد محمد علي العلوي الگرگاني

539

لئالي الأصول

في حُسن الاحتياط ورجحانه في مطلق الشُّبهات التنبيه السادس : ويدور البحث فيه حول رجحان الاحتياط وحُسنه عقلًا في الشُّبهات جميعاً ، سواءٌ أكانت الشبهة حكميّة أو موضوعيّه ، وجوبيّة أو تحريميّة ، إذا كان المشتبه من الأمور التوصيليّة ، لأنّ احتمال وجود الواقع ورجحان حفظه ، ولو من جهة الأمن من العقاب مهما أمكن كان حَسَناً عقلًا ، هكذا في ناحية ترك ما يُحتمل مفسدته عقلًا ، ولو كان حسنه من باب الانفساد . وأمّا حسنه شرعاً : فقد تحدّث عن ذلك صاحب « الفوائد » بالتفصيل بقوله : ( إنّ استحبابه الشرعي من جهة أوامر الاحتياط إشكالٌ ، لاحتمال أن تكون الأخبار الواردة في الباب على كثرتها للإرشاد إلى ما يستقلّ به العقل من حُسن الاحتياط ، تحرّزاً عن الوقوع في المفسدة الواقعيّة ، وفوات المصلحة النفس الأمرية ، وحكم العقل برجحان الاحتياط وحسنه إنّما يكون طريقاً إلى ذلك ، لا أنّه نشأ عن مصلحةٍ في نفس ترك ما يُحتمل الحرمة ، وفعل ما يحتمل الوجوب ، بحيث يكون ترك المحتمل وفعله بما أنّه محتملٌ ذا مصلحة يحسن استيفائها عقلًا . ومن ذلك يظهر فساد ما ربما يتوهّم من استحباب الاحتياط شرعاً بقاعدة الملازمة ، فإنّ المورد ليس من موارد قاعدة الملازمة ، لما تكرّر منّا أنّ مورد الملازمة إنّما هو فيما إذا كان الحكم العقلي واقعاً في سلسلة علل الأحكام ، من المصالح والمفاسد التي تُبنى عليها الأحكام ، وأمّا إذا كان الحكم العقلي واقعاً في سلسلة معلولات الأحكام ، من الإطاعة والعصيان ، وما يتبعهما من‌الثواب والعقاب ، فلا محلّ لقاعدة الملازمة . والحكم العقلي في باب الاحتياط يكون من القسم